أحمد بن محمد المقري التلمساني

319

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وحدّثنا صاحبنا أبو جعفر الشّقوري قال : كنت جالسا بمجلس حكمه ، فرفعت إليه امرأة رقعة مضمّنها أنها محبّة في مطلّقها ، وتبتغي الشفاعة لها في ردّها ، فتناول الرقعة ، ووقّع على ظهرها بلا مهلة : الحمد للّه ، من وقف على ما بالقلوب فليصخ لسماعه إصاخة مغيث ، وليشفع للمرأة عند زوجها تأسّيّا بشفاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، لبريرة في مغيث « 1 » . واللّه يسلم لنا العقل والدين ، ويسلك بنا سبيل المهتدين ، والسلام من كاتبه . قال الشقوري : قال لي بعض الأصحاب : هلّا كان هو الشفيع لها ، فقلت : الصحيح أنّ الحاكم لا ينبغي أن يباشر ذلك بنفسه على المنصوص . قرأ ابن أبي بكر المذكور على الأستاذ ابن أبي السداد الباهلي القرآن جمعا وإفرادا والعربية والحديث ، ولازمه ، وتأدّب به ، وعلى الشيخ الصالح أبي عبد اللّه بن عياش كثيرا من كتب الحديث ، وسمع عليه جميع صحيح مسلم إلّا دولة واحدة . وأخذ عن الأستاذ أبي جعفر بن الزبير والخطيب ابن رشيد والولي الصالح أبي الحسين بن فضيلة ، والأستاذ أبي عبد اللّه بن الكماد ، وأجازه العدل الراوية أبو فارس عبد العزيز بن الهوّاري وأبو إسحاق التلمساني . ومن أهل إفريقية المعمر أبو محمد بن هارون ومحمد بن سيد الناس . ومن أهل مصر الشرف الدمياطي ، وجماعة من أهل الشام والحجاز ، فقد رحمه اللّه تعالى في المصافّ يوم المناجزة بطريف ، زعموا أنه وقع عن بغلة ركبها ، وأشار عليه بعض المنهزمين بالركوب ، فلم يقدر ، وقال له : انصرف ، هذا يوم الفرح ، إشارة لقوله تعالى فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ آل عمران : 170 ] وذلك ضحى يوم الاثنين 7 جمادى الأولى سنة 741 رحمه اللّه تعالى ! . [ ومنهم ابن أبي يحيى ، واسمه إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، التسولي ] ومن أشياخ لسان الدين ابن الخطيب ، رحمه اللّه تعالى ، الشيخ أبو إسحاق بن أبي يحيى الشهير الذكر في المغرب « 2 » ، وقد عرّف به في « الإحاطة » في اسم إبراهيم من ترجمة الغرباء بما نصّه : إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر التسولي ، من أهل تازا ، يكنى أبا سالم ، ويعرف بابن أبي يحيى .

--> ( 1 ) بريرة : كانت أمة لأم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، وكانت زوجا لمغيث وهو رقيق ، فأعتقت عائشة بريرة ، لما صارت حرة وزوجها باق على الرق خيرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاختارت نفسها ، فجاء مغيث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبكي ويسأله الشفاعة له عند بريرة لتبقي على زواجه . ( 2 ) انظر تاريخ قضاة الأندلس 136 .